أسئلة وأجوبة
-
سؤال
أخونا يسأل سؤالًا طويلًا أرجو أن يتسع له بقية وقت هذه الحلقة، يقول: يقوم بعض الناس بوضع نقود ليست بسيطة على القبور بما يسمونها قبور الأولياء، ثم تجمع هذه النقود ويصرفونها في تعمير القباب وزخرفتها ووضع الأنوار عليها واستعمال مكبرات الصوت على تلك القباب لنشر دعايات ذلك الولي، كما يؤدون هناك صلاة الفريضة أحياناً داخل المقابر حول ذلك الولي، فما حكم الدين الإسلامي في مثل هذه الأفعال أفادكم الله؟
جواب
أولاً: التقرب بالنقود أو بالطعام أو بالخبز إلى القبور هذا منكر ومن الشرك الأكبر؛ لأنها تقرب إليهم وعبادة لهم، الصدقات يتقرب إليهم يرجو بهذا فضلهم وثوابهم وبركتهم مثل ما لو ذبح لهم، ومثل لو صلى لهم؛ لأنه إنما تقرب بذلك لأنه يرى أنهم يصلحون لهذا الأمر، وأنه يتقرب إليهم بالصدقات أو بالذبائح أو بغير ذلك حتى ينفعوه، حتى يشفعوا له، حتى يبرئوا مريضه، وحتى يعطوه الولد وإلى غير ذلك. وأما ثانياً: فاتخاذ القباب على القبور أيضاً منكر، لا يجوز البناء عليها مطلقاً، بل يجب أن تبقى مكشوفة ليس عليها بناء، لقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولما ثبت في الصحيح عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور وعن القعود عليها، وعن البناء عليها فالرسول ﷺ نهى عن البناء عليها، ونهى عن الكتابة عليها، فالواجب أن لا يكتب عليها وأن لا يبنى عليها، لا قبة ولا غيره. ثالثاً: الصلاة عند القبور لا تجوز، الرسول ﷺ لعن من اتخذها مساجد، وقال الرسول ﷺ: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في الصحيح، فنهاهم أن يتخذوها مساجد، ومن صلى عند قبر فقد اتخذه مسجداً، ولو ما بنى عليه قبة، ولو ما بنى عليه مسجد، ما دام يصلي عند القبور أو بين القبور فإنه بهذا يتخذها مسجداً؛ لأن الرسول عليه السلام قال: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فمن صلى في محل اتخذه مسجداً؛ ولهذا لا يصلى في المحل النجس، ولا يصلى بين القبور، فإذا صلى عند القبور أو إلى القبر أو في طرف المقبرة كل هذا اتخاذ لها، فالواجب الحذر من ذلك.
-
سؤال
هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر؟
جواب
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع عبد الله الحارثي، الأخ عبدالله له ثلاثة أسئلة في أحدها يقول: في قريتنا قبور مرتفعة عن الأرض بمقدار متر أو مترين، وقد وجدناها على هذه الحال منذ سنين طويلة ولا نعلم لمن هذه القبور، ومنطقة المقابر يوجد بها حص يستفاد منه في البناء، فهل يجوز لنا أخذ بعض هذا الحص أم لا يجوز، جزاكم الله خيراً؟الشيخ: حرث؟المقدم: حص نوع من التربة التي يستفاد منها في البناء.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالواجب في هذه المسألة الرجوع إلى المحكمة لإفادتكم بما يلزم في هذا الموضوع، وفي إمكان المحكمة أن تكتب إلي حتى ندرس الموضوع مع المحكمة ونعمل ما يلزم إن شاء الله. المقدم: بارك الله فيكم، حفظكم الله وجزاكم الله خيراً.
-
سؤال
والدي سمع من العلماء: أنه لا يجوز البناء على القبور، وفي مقبرة قريبة منا توجد فيها قبور عليها بنايات من الذين يدعون بـالصوفية أنهم يقولون: إنهم يضروا وينفعوا ولا يضر ولا ينفع إلا الله ، ويزورها الناس يوم الجمعة وأيام الأعياد، هل ما فعل والدي على حق، أم ننهه عن ذلك جزاكم الله خيراً؟
جواب
البناء على القبور لا يجوز، والواجب إزالته، وعلى الدولة والحكام أن يزيلوه أما الأفراد فليس لهم أن يزيلوه، إلا بإذن حتى لا يكون اصطدام وفتنة بينهم وبين المسئولين، فعلى ولاة الأمور من الأمراء والقضاة وعلى العلماء أن ينكروا هذا المنكر وأن يزال؛ لأن الرسول ﷺ لعن من بنى المساجد على القبور، قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى عن تجصيص القبور والبناء عليها، فالواجب أن يزال البناء حتى تكون شامسة بارزة كالقبور في المدينة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحتى لا يغلى فيها، إذا بني عليها صار هذا من أسباب الغلو فيها، وعبادتها من دون الله وتعظيمها التعظيم غير الشرعي، فلا يبنى عليها لا قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، وإذا وجد بناء يرفع الأمر إلى ولي الأمر المسلم، وإلى العلماء حتى يزال بطريقة شرعية ليس فيها فتنة ولا تعرض لمشاكل تضر المجتمع، والله المستعان. نعم. المقدم: الله المستعان، جزاكم الله خيراً.
-
سؤال
يسأل سؤالًا آخر ويقول: البعض يذكر أن القبر يرفع عن الأرض بمقدار شبر، فهل هذا صحيح، أم لا؟ وما دليله؟ وإن زيد على شبر فما حكمه؟ وكيف نوفق بين ذلك وبين ما ورد عن علي كما ورد في مسلم: "هل أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته"؟
جواب
نعم القبور لا بأس أن ترفع قدر شبر كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص: "أنه رفع قبره قدر شبر، وأن قبر النبي ﷺ كان كذلك" والسر في ذلك لتعرف أنها قبور حتى لا تمتهن، وحتى لا توطأ، وحتى لا يجلس عليها، فإنها إذا سويت بالأرض قد تخفى معالمها، فإذا رفعت قدر شبر وما يقاربه فهذا يعفى عنه ومشروع؛ لتعرف أنها قبور، ولتصان ولا تداس. أما حديث علي وما جاء في معناه فالمراد به الإشراف الزائد على هذا، كأن يُبنى عليها مساجد، أو قباب، أو بنية هذه تزال، وإنما ترفع بترابها نفس التراب الذي أخرج من اللحد، هذا يجعل فوقه؛ لأنه إذا دفن بقي بعض التراب الذي إلى اللحد، وبعض التراب الآخر؛ لأنه لو كان مرصوصًا أولًا .... عظيمًا، ثم بعد ما أخرج يتراكم بعضه على بعض، ويبقى منه بقية إذا دفن الميت، فهذه البقية تجعل على القبر علامة على أنه قبر، وقد نهى النبي ﷺ أن يزاد على ترابه، فالتراب الذي بقي من الميت يكون هو المرفوع على محله علامة، على أنه قبر، ولا يؤتى بزيادة أخرى من تراب، أو لبن، أو حصى، أو غير ذلك، لا بل يكفي التراب، وتوضع النصايب علامة على أنه قبر في طرفيه علامة أنه قبر، ولا بأس أن يوضع عليه شيء من الحصباء لحفظ التراب ويرش بالماء لا بأس كل هذا لا بأس به. نعم. المقدم: الحمد لله الحمد لله جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من أسئلتها -سماحة الشيخ- تقول: ما حكم وضع الأشجار على القبر وذلك بقصد تماسك التربة وعدم انجراف القبر من شدة الريح وكذلك رشه بالماء أيضًا للحفاظ عليه من الانجراف؟
جواب
لا بأس برشه ووضع الحصباء عليه، يوضع عليه حصباء تمسكه، أما الشجر فلا، لا حاجة إلى ذلك؛ لأنه قد يعتقد فيه شيء، أما نصب الجريدة الذي فعلها النبي ﷺ فكان في قبرين اطلع على عذابهما -عليه الصلاة والسلام- أما نحن فلا نعرف المعذب من غير المعذب، فلا يشرع لنا أن نجعل عليه جريد ولا شجر، ولكن إذا جعل عليه حصباء ورش بالماء فهذا حسن لأجل ضبط التراب.
-
سؤال
يقول: في قريتنا مقبرة تقع على طريق الناس، فما هي نصيحتكم؟
جواب
الواجب تسويرها حتى لا يطأها الناس، حتى لا يمتهنوها، تسور ويجعل لها باب للحاجة حتى لا يطأها الناس، وحتى لا يمتهنها الناس، وفي الإمكان الاتصال بالمحكمة حتى تقوم باللازم، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يقول في أيام العيد نضع على قبور الموتى جريدًا أخضر، هل لهذا أصل؟
جواب
ليس له أصل، النبي ﷺ وضع الجريد على قبرين معذبين، وأطلعه الله على عذابها، قال: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة والعياذ بالله وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله يعني: لا يتنزه من البول، ولم يضع على قبور الصحابة في البقيع، ولا في أحد، فدل ذلك على أن هذا خاص بالقبرين، فليس للإنسان أن يضع على القبور جريدًا، ولا زهورًا، ولا غير ذلك، لا في أيام عيد، ولا في غيرها، بل هذا منكر وبدعة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
هذا السائل يسأل ويقول: ما حكم الشرع في القبور التي تعلو سطح الأرض، كالقبور التي تتكون من دورين، وهذا يكون بسبب ضيق المساحة المخصصة للقبور سماحة الشيخ؟
جواب
الواجب أن تكون القبور في داخل الأرض، يحفروا يحفر في قبر نصف قامة ويدفن، هذا إذا استطاع، إذا تيسر ذلك، إما إذا كانوا في أرض جبلية ما يستطيعون فإنه يكوم حصى من هنا ومن هنا، ويدفن بينها، يوضع على الشق الذي دفنوا فيه شيء من الحجارة؛ حتى يغطى، وهذا جهدهم فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]. أما إذا أمكن الحفر؛ فإن السنة أن يحفر له في الأرض، وأن يدفن في الأرض، وألا يرفع عن الأرض إلا قدر شبر، وما حوله؛ حتى يعرف أنه قبر، وأما وضع أحجار، أو بناء على القبر من دون موجب؛ هذا لا يجوز. الرسول ﷺ نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، لكن إذا دعت الضرورة يجمع الحصى، ويكون مثل القبر، ويجعل الميت في وسطه، ويجعل فوقه الحجارة تغطيه، هذا إذا ما وجد مكانًا، كان في بلدهم -يعني- حجرية، ما يمكن الحفر، هذا فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16] هذا جائز لهم؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ التغابن:16]. فإذا فرضنا ناسًا نزلوا في أرض حجرية ما فيها محل للدفن، ما فيها محل للحفر؛ فلهم أن يدفنوا بين الأحجار، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
يقول هذا السائل من الجزائر: ما حكم تزيين القبور؟
جواب
التزيين يختلف، إن كان المقصود كونه يجمع التراب عليها، ويجعل عليها النصائب هذا لا بأس، ما يسمى تزيين هذا هو المشروع، إذا دفن الميت يرفع قبره قدر شبر، بقية التراب توزع على قبره حتى يعرف أنه قبر، ويجعل النصائب على أطرافيه من اللبن؛ حتى يعرف أنه قبر؛ حتى لا يوطأ، ولا يمتهن. أما تزيينه بالجص، أو بالطيب يكب عليه، أو بالبناء عليه هذا منكر لا يجوز "الرسول ﷺ نهى عن تجصيص القبور، ونهى عن القعود عليها، ونهى عن البناء عليها" رواه مسلم في الصحيح، ونهى أن يكتب عليها أيضًا، فلا يكتب عليها، ولا تجصص، ولا يبنى عليها، لا مسجدًا ولا غيره ولا قبة، كل هذا بدعة. والذي يفعل في بعض الدول من البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها، والمساجد هذا من البدع، من وسائل الشرك، لا يجوز هذا، والواجب على المسلمين ترك ذلك، والواجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا هذه الأشياء، يجب على جميع الدول الإسلامية أن تمنع هذا، تمنع البناء على القبور، وتزيل المساجد التي على القبور، أو الأبنية التي عليها، والقباب يجب أن تزال، وإذا كانت مساجد قديمة، ولكن دفن فيها ميتًا ينبش، إذا كانت المساجد هي القديمة، ولكن دفن فيها؛ ينبش، ويخرج منها إلى المقابر، يوضع في حفرة في المقابر، ويسوى عليه التراب كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور. أما إن كانت قبورًا قديمة، ولكن بني عليها؛ فالواجب هدم البناء، قبة أو مسجدًا يهدم ويزال، ولا يجوز؛ لأن هذا من وسائل الشرك، يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقالت له بعض أزواجه: يا رسول الله! إنا رأينا كنيسة في أرض الحبشة وفيها صور، قال -عليه الصلاة والسلام-: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله أخبر أنهم شرار الخلق ببنائهم على القبور، واتخاذ المساجد عليها والصور، وقال ﷺ: لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها وروى مسلم في صحيحه عن جابر قال: نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. فالواجب على علماء المسلمين في كل مكان، وعلى أمراء المسلمين في كل مكان إزالة هذا الشيء، ووعظ الناس، وتذكيرهم وتحذيرهم، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوه بالقوة، يهدموا المسجد الذي على القبر، ويهدموا القبة التي على القبر، تكون القبور بارزة، ليس عليها قباب، ولا مساجد كما كانت في عهد النبي ﷺ في البقيع. وهكذا الآن في عهد الدولة السعودية، في البقيع، وفي غير البقيع مكشوفة، ليس عليها بناء، ولا مساجد، وهكذا كان الحال في عهد النبي ﷺ كانت القبور في البقيع، وفي غير البقيع، في مكة والمدينة وغيرها مكشوفة، وهكذا في عهد الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- حتى جاءت الرافضة، وغلت في القبور، وهكذا من شابههم من غير الرافضة. فالواجب الحذر، الواجب هدم المساجد التي على القبور، وهدم الأبنية والقباب التي على القبور، وأن تكون القبور مكشوفة، ليس عليها شيء، يزورها الناس للسلام عليهم، يزورها المسلمون للسلام فقط، يقول النبي ﷺ: زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين هذه السنة. المسلمون يزورون القبور، ويسلمون عليهم فقط، لا يسألونهم، ولا يدعونهم، ولا يتمسحون بالقبور، كل هذا من المنكر، من الشرك، دعاء الميت، والاستغاثة بالميت هذا من الشرك الأكبر، تقول: يا فلان اشفع لي أو انصرني أو اشف مريضي، سواء كان هذا عند النبي ﷺ أو عند البدوي أو عند الحسين أو عند فلان كل هذا شرك أكبر، فلا يجوز هذا أبدًا عند جميع المسلمين، لا يجوز أن تأتي القبر تقول: انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، لا قبور الأنبياء ولا غيرها، ولا يجوز أن تدعوه تقول: يا سيدي فلان! أو يا أبا فلان، أو يا رسول الله! انصرني، أو اشف مريضي. هذا من الشرك الأكبر، سواء كان ذلك مع الأنبياء، أو مع أهل البيت، أو مع غيرهم، ولا يجوز التمسح بالقبور، والتبرك بها، وإنما تزار فقط، يزورهم، يسلم عليهم فقط، تقول: السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، هكذا علم النبي أصحابه -عليه الصلاة والسلام- كان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية هكذا روى مسلم في الصحيح، هكذا ذكر العلماء في بلوغ المرام، وفي منتقى الأخبار، وهكذا ذكر أهل العلم في كتب الحديث، وكتب الفقه بينوا هذا. فالواجب على علماء المسلمين نشر ذلك، وبيان ذلك للناس، يجب على العلماء أن يبينوا في المساجد، وفي خطب الجمعة، وفي غيرها، وفي المحاضرات، وفي المدارس، يعلموا الناس، يعلمونهم هذه الأمور حتى يكونوا على بصيرة، حتى يدعوا الغلو في القبور، حتى لا يبنوا عليها، حتى لا يتخذوا عليها المساجد، حتى لا يدعوها من دون الله .. لا يستغيثوا بها وبأهلها، المصيبة عظيمة الآن بهذه المسألة، في كثير من البلدان الإسلامية يبنى على القبور مساجد وقباب، ويدعى أهلها من دون الله، ويستغاث بهم، وينذر لهم، هذا هو الشرك، دعاؤهم من دون الله، والاستغاثة بهم، والنذر لهم هذا هو الشرك الأكبر، واتخاذ المساجد وسيلة لذلك، واتخاذ القباب وسيلة لذلك. فالواجب على الأمراء، أمراء المسلمين في كل مكان، يجب عليهم أن يزيلوا هذه القباب، وهذه المساجد التي على القبور، ويجب على العلماء أن ينبهوهم، وينصحوهم، ويذكروهم، إذا كانوا مسلمين؛ فعليهم أن يزيلوا ما حرم الله، إذا كان الوالي مسلمًا؛ فليتق الله، وليزل ما حرم الله من القباب والمساجد التي على القبور، وليمنع الناس من دعاء الموتى، والاستغاثة بهم، والنذر لهم، هذا لله وحده، هو الذي يدعى .. هو الذي ينذر له .. هو الذي يستغاث به، يقول: يا رب! اغفر لي، يا رب! انصرني، يا رب! اشف مريضي، يا رب! ارحم ضعفي، يا رب! ارزقني، يدعو ربه. أما الميت لا يدعى، لا الميت ولا الصنم ولا الكوكب ولا الجن، لا يدعون من دون الله، فالله هو الذي يدعى فلا يجوز دعاء الأنبياء، ولا دعاء المؤمنين، ولا دعاء غيرهم، ولا دعاء الكواكب والنجوم، ولا دعاء الأصنام، ولا دعاء الجن، كل هذا لا يجوز، بل يجب إخلاص العبادة لله وحده يقول: يا رب! اغفر لي، يا رب! ارحمني، يا رب! انصرني، يا الله .. يا ذا الجلال والإكرام! اغفر لي وارحمني .. اشف مريضي .. ارزقني من فضلك. أما أن يأتي الميت يقول: ارزقني أو اشف مريضي! حتى ولو كان النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- من جاء إلى قبره، أو بعيدًا عنه يقول: ارزقني يا محمد، أو انصرني، هذا الشرك الأكبر، أو يقول: يا سيدي! عبد القادر، أو يا سيدي الحسين، أو يا سيدي البدوي، أو يا سيدي فلان! انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، أو أنا في حسبك، هذا هو الشرك الأكبر. يجب الحذر من هذه الأمور، ويجب على العلماء أن يبينوا للناس، وأن ينصحوهم، ويجب على الأمراء أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا الأبنية التي على القبور، وأن تكون مكشوفة، ليس عليها مساجد، ولا قباب، هذا هو الواجب على المسلم؛ حماية لجناب التوحيد، وحرصًا على سلامة عقيدة المسلمين، ودعوة لهم إلى الحق، وأداءً لواجب الدعوة. نسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يعين العلماء على البلاغ والبيان، ونسأل الله أن ينصر بالجميع الحق، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله! المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ، على هذا التوجية الطيب المبارك.
-
سؤال
السائل أخوكم في الله أبو علي له مجموعة من الأسئلة يقول في هذا عندنا الأرض ترابية، فنقوم بحفرها لتسوية القبور، ونبنيها بطوب محروق، ما رأيكم سماحة الشيخ عبدالعزيز؟
جواب
الواجب أن تحفروا فقط، أما البناء لا تبنوا شيئًا؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ولكن تحفرون حفرًا إلى نصف القامة مثلًا، ثم تجعل فيها لحد، ثم يدفن الميت يجعل في اللحد، وينصب عليه اللبن، ثم يهال عليه التراب، ويرفع عن الأرض قدر شبر بالطين حتى يعرف أنه قبر، ويجعل عليه النصايب في أطرافه لحفظ ترابه. أما أن يبنى عليه شيء، لا يبنى عليه شيء، إنما يجعل التراب فوقه إذا نصب عليه اللبن، ينصب عليه اللبن نصبًا، ويسدد ما بين اللبن بالطين، وقصار اللبن، ثم يهال عليه التراب، ويرفع قدر شبر، التراب -تراب القبر- حتى يعرف أنه قبر. أما أنه يبنى عليه شيء من داخل، أو من خارج؛ فلا يجوز، الرسول نهى عن تجصيص القبور، ونهى عن القعود عليها، ونهى عن البناء عليها -عليه الصلاة والسلام- نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا سماحة الشيخ.
-
سؤال
هذا السائل حسين عوض من اليمن يقول في هذا توفي والدي رحمه الله، فعند زيارتي لقبر والدي أشاهد بعض القبور عليها حجارة كبيرة وعليها اسم المتوفى، وليس على قبر والدي سوى التراب المركوم وحجارة صغيرة ليس عليها الاسم، فهل يجب علي أن أفعل مثل ما في هذه القبور من كتابة الاسم، ووضع التراب عليها؟
جواب
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالسنة في القبور أن لا ترفع قدر أكثر من الشبر، شبر فما يكون قربه، تمييزاً لها عن غيرها حتى يعرف أنها قبور، أما رفعها أكثر من ذلك فلا يجوز، وهكذا لا يجوز الكتابة عليها لا اسم صاحبها ولا غيره؛ لما ثبت عن النبي ﷺ: أنه نهى عن تجصيص القبور، وعن البناء عليها، وعن الكتابة عليها. فالبناء عليها لا يجوز، وهكذا تجصيصها؛ لأن هذا من وسائل الشرك؛ من وسائل الغلو فيها، وهكذا بناء المساجد عليها والقباب كله لا يجوز؛ لأنه من وسائل الشرك، وهكذا لا تجوز الكتابة؛ لأن الرسول نهى عنها عليه الصلاة والسلام، فلا يكتب عليها اسم الميت ولا غيره، وإذا وضع حجرًا للعلامة لا بأس، إنما توضع النصائب التي تحفظ التراب على أطراف القبر، أو يوضع عليه حصباء ويرش بالماء لحفظ التراب لا بأس، أما الحصى الكبار فلا حاجة إليه، إنما توضع حصاة للعلامة لا بأس. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في ثاني أسئلة هذا السائل يقول: ما حكم وضع جرائد النخيل أو الأراك على القبر في وقتنا الحاضر؛ لأن البعض -يا سماحة الشيخ- يحتج بأن وضع الجريد على القبر -أي: جريد النخل- على القبر هو خاص بالرسول ﷺ؛ لأنه علم بالعذاب الذي كان يعذب به صاحبا القبر؟ وجهونا في ضوء ذلك.
جواب
هذا هو الصواب، ليس لأحد أن يضع الجريد ولا غيره على القبور؛ لأن الرسول ﷺ ما كان يضع على القبور شيئًا، قبور البقيع وغيرها ما كان يضع عليها شيئًا، إنما وضع الجريدة على قبرين أطلعه الله على عذابهما فوضع الجريدتين قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ولم يضع الجريد على القبور الأخرى، فدل ذلك على أنه لا يشرع وضع الجريد ولا غير الجريد على القبور الأخرى؛ لأننا لا نعلم عذابهم، والله أطلع نبيه على عذاب القبرين فوضع الجريد لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا، فليس لنا أن نشرع شيئًا جديدًا. نعم.
-
سؤال
من أسئلة هذه السائلة من اليمن تقول: سماحة الشيخ جرت عندنا سيول عظيمة، مما أدى إلى جرف الأراضي، وأضرت ببعض عظام الموتى، وقامت بعض من النساء بجمع العظام ودفنها في الأرض، فهل على هؤلاء النسوة شيء؟
جواب
إذا جرفت السيول المقبرة فعلى ولي الأمر والجهات المختصة أن ينظروا في ذلك، وأن يعيدوا العظام إلى مدافنها، ويسووها ويسوروا المقبرة حتى لا تصاب مرة أخرى، على ولي الأمر أو على المحسنين الذين يطلبون الأجر يعيدون العظام في محلها، كل عظام قبر في محلها، وإذا لم يعرفوا ذلك دفنوها في أي محل من المقبرة، وسووه بظاهر القبور على حالها حتى تعرف أنها قبور وتسور المقبرة بشبك أو ببناء حتى لا تمتهن، وحتى لا تدخلها السيول، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
إيهاب عبدالحميد مصري، ومقيم بالمملكة، له مجموعة من الأسئلة، يقول سماحة الشيخ في السؤال الأول: تجصيص القبر هل يجوز بناء القبر بالطوب الأحمر أو الإسمنت إذا كانت الأرض رخوة أو بها بلل، عندنا في بلادنا يكثر مثل هذا؟ أفتونا، مأجورين.
جواب
تجصيص القبور لا يجوز، والبناء عليها لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، نهى عن تجصيصها، والبناء عليها، ولا يجوز اتخاذ مساجد عليها؛ لأنه وسيلة الشرك، لكن إذا كانت الأرض رديئة غير متماسكة لا بأس أن تضبط بشيء مما يمسكها من ألواح أو خشب أو حجر شيء يضبط الأرض حتى يوضع فيها الميت، نعم.
-
سؤال
المستمع (م. ش. ع) من محافظة مطروح -برج العرب، بعث برسالة مطولة، ضمنها عددًا من الأسئلة، من بينها سؤال يقول فيه: بجوارنا الكثير من الأضرحة والقبور المرتفعة التي أوقدت عليها السرج، وتذبح له النذور من دون الله، ويحلف بأصحابها، والعياذ بالله، فإذا ما تحدثنا للناس، وبينا لهم بأن هذا شرك، وأن عليهم أن يتوبوا إلى الله، قالوا: بأنهم وجدوا آباءهم على هذه الحالة التي وصفت، فماذا نفعل إزاءهم؟ وجهونا ووجهوهم، جزاكم الله خيرًا.
جواب
الواجب عليكم وعليهم إزالة الأبنية التي على القبور، وبقرها، وتركها ضاحية شامسة، كما كانت القبور في عهد النبي ﷺ في البقيع وفي غيره، وكما كانت القبور في بلاد أهل السنة والجماعة من قديم الزمان، ولا يجوز البناء عليها، ولا اتخاذ المساجد عليها؛ لأن الرسول نهى عن ذلك -عليه الصلاة والسلام-، وقال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال جابر بن عبدالله الأنصاري : "نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور، والقعود عليها، والبناء عليها" ولا يجوز لأحد من الناس أن يدعوها من دون الله، أو يستغيث بأهلها، أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، أو يطلبهم المدد، أو يتبرك بتراب قبورهم، كل ذلك منكر، ومن الشرك الأكبر، نعوذ بالله. فالواجب تنبيههم، وليس لهم حجة في تقليد آبائهم، هذه حجة المشركين، قال الله -جل وعلا- عن المشركين لما نهاهم الرسول ﷺ عن عبادة الأصنام قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ الزخرف:22] فهذه حجة باطلة، حجة ملعونة خبيثة، فلا يجوز الاحتجاج بها، هذه حجة الكفرة، إذا وجدت أباك على باطل لا تتبع أباك، أما إذا كان على حق؛ فالواجب الأخذ بالحق، سواءً كان عليه أبوك أو غير أبيك. وأما ما يفعله الناس اليوم عند القبور من الدعاء، والاستغاثة بأهلها، والذبح لهم، والطواف بقبورهم، كل هذا منكر عظيم، كل هذا من عمل أهل الشرك من عباد الأوثان. فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يحذره إخوانه، وينذرهم، والواجب على العلماء في كل مكان أن يحذروا الناس، وأن يرشدوهم، وأن يوضحوا لهم حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك، وأنه لا يجوز لأحد أن يدعو الميت من دون الله، ولا أن يستغيث به، ولا أن يذبح له، ولا أن يطلبه المدد، ولا أن يطوف بقبره، كل ذلك من الشرك الأكبر، كونه يطوف يتقرب إلى الميت بالطواف هذا شرك أكبر، أو يقول: يا سيدي، المدد المدد، أو الغوث الغوث، هذا من الشرك الأكبر، هذا من جنس عمل أبي جهل وأشباهه من عباد القبور، عباد الأصنام. فالواجب عليكم -أيها السائل- أن تستمروا في النصيحة والإنكار، وأن تطلبوا من العلماء أن ينبهوهم ويوضحوا لهم، ويرشدوهم، حتى يتركوا هذا الشرك، وحتى يزيلوا هذه الأبنية التي على القبور، وتبقى القبور ضاحية شامسة ليس عليها بناء، نسأل الله للجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.
-
سؤال
السائل صبري جعفر، مقيم بأبها، يقول: هل يجوز بناء المقابر فوق سطح الأرض، إذا كانت الأرض التي بها المقابر طينية أو زراعية؟ علمًا بأنه لو تم حفر حوالي نصف المتر، أو ربع المتر، سوف يظهر الماء، وليس هناك سوى المكان في هذه البلدة.
جواب
إذا كانت هكذا يجعل خشب أو ألواح، تحفر، ويجعل خشب، أو ألواح، يحول بين الماء وبين الميت، ويدفن في الأرض، ولا يبنى عليه؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يبنى على القبور، لكن يحفر القدر الذي لا يصل إلى الماء، يحفر ثم يجعل لوح تحته، أو أخشاب، أو شبه ذلك تمنع الماء، ثم يدفن الميت، ويهال عليه التراب، يوضع عليه اللبن، وعليه التراب، ولا يبنى عليه بناية، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
المستمع حسين ولد ميمني تاجي من الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بعث برسالة إلى البرنامج، وضمنها سؤالين في أحد أسئلته، يقول: هل يجوز البناء على الميت كالبيت مثلًا؟ ولعله يقصد القبر سماحة الشيخ، جزاكم الله خيرًا.
جواب
البناء على القبور لا يجوز مطلقًا، بل ذلك من أسباب الشرك، ومن ذرائع الشرك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وثبت في الصحيح من حديث جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه". فلا يجوز البناء عليه لا قبة، ولا حجرة، ولا مسجدًا، ولا غير ذلك، ولا أن يقعد عليه، ولا أن يجصص، ولا أن يجعل عليه الستور والأطياب، كل هذا منكر، ومن وسائل الشرك، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب على المسلمين في كل مكان أن يحذروا هذا العمل السيئ الذي انتشر في بلدان كثيرة، ودول كثيرة. فالواجب هدم المساجد التي على القبور إذا كانت بنيت عليها، والقباب التي على القبور تهدم وتزال، هذا الواجب على الدول الإسلامية أن يزيلوها، وتكون القبور مكشوفة ليس عليها شيء. أما إن كان القبر جديدًا هو الذي دفن في المسجد، والمسجد قبله، المسجد قديم؛ فإنه ينبش القبر، ويخرج إلى المقابر، يجعل مع المقابر، ولا يكون في المسجد، بل يجب أن ينبش، وأن ينقل رفاته إلى المقابر العامة، ويبقى المسجد سليمًا يصلى فيه. أما إن كان القبر هو القديم، وبني المسجد عليه؛ فإنه يهدم المسجد، ولا يجوز بقاؤه، يجب على رؤساء الدول الإسلامية، المسؤولين أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يمنعوا الناس من الشرك، وذرائعه، فإن دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات شرك أكبر. وبناء المساجد على القبور بدعة، ومن أسباب الشرك، ولهذا قال ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح عن جندب بن عبدالله البجلي قال ﷺ: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك. ويقول ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولما قالت له أم سلمة، وأم حبيبة -رضي الله عنهما-: «إنهما رأتا في أرض الحبشة صورًا في بعض الكنائس، قال ﷺ في حق النصارى: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور ثم قال: أولئك شرار الخلق عند الله فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب أعمالهم، وهي البناء على القبور، واتخاذ الصور عليها. فالواجب على الحكومات الإسلامية، وعلى جميع العلماء أن يسعوا في إزالة هذه الأبنية التي على القبور: من مساجد، وقباب، وغيرها، وأن تكون القبور بارزة مكشوفة، ليس عليها بناء، ولا مانع من رفع القبر قدر شبر، يرفع ترابه؛ حتى يعرف أنه قبر، يكون لحدًا، يكون له لحد، ويكون التراب الباقي يجمع على القبر؛ حتى يكون فوقه علامة على أنه قبر، وعليه نصايب، ويكون قدر شبر، ونحوه؛ حتى يعرف أنه قبر. أما البناء فلا يبنى عليه، لا مسجدًا، ولا غيره، ولا قبة، ولا غيرها، ولا يجوز أن يدعى صاحب القبر يقول: يا سيدي، أو يا فلان، يا أبا عبدالله، أو يا محمد، أو يا فلان! اغفر لي، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في جوارك، ولا يقال: يا رسول الله، ولا يا أبا بكر، ولا يا سيدي البدوي، ولا يا سيدي الحسين، ولا يا سيدي عبدالقادر، ولا غيرهم، لا يجوز هذا كله، بل هو من الشرك الأكبر، دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات من الشرك الأكبر. فلا يدعى الرسول ﷺ ولا غيره من الصحابة، ولا من العلماء، بل هذا من الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم من أهل السنة، والجماعة .. كانت الجاهلية يعظمون القبور، ويدعونها من دون الله، ويستغيثون بأهلها، فنهى الله عن ذلك، وحرم ذلك على المسلمين، قال : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا الجن:18] وقال سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ المؤمنون:117] وقال : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْفاطر:13-14]، فسماه شركًا . فدعاء الأموات، وسؤالهم الشفاعة، أو النصر على الأعداء، أو شفاء المرضى، أو النذر لهم، أو الذبح لهم، كل هذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله، والله سبحانه يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الإسراء:23].. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ البينة:5] ويقول النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة دعاء الميت عبادة، وشرك به بالله نسأل الله السلامة والعافية، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يصلح ولاة أمرهم، حتى يزيلوا ما وقع من الشرك، وذرائعه، ووسائله. نعم. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
يسألن السائلات سماحة الشيخ عن وضع الأحجار فوق القبر، وتسمى النصاير، وهي وضع حجر فوق قبر الرجل واحدة، ووضع حجرين فوق قبر المرأة.
جواب
يُوضع أحجارٌ تحفظ التراب، حجر أو حجرين الرجل والمرأة واحد سواء ما فيه تخصيص، ما في فرق بين المرأة والرجل، ما في ..... طرف القبر من فوق، ومن أعلى، ومن أسفل، لبنة أو حجر يحفظ التراب، أو علامة يعرف بها القبر، لا بأس. وأما تخصيص المرأة بحجرين، والرجل بحجر هذا لا أصل له، ولكن القبور واحدة، إذا جعل عليها حجرًا في أعلاها، أو في أسفلها لحفظ التراب، أو كب عليها حصباء تحفظ التراب كل هذا طيب.
-
سؤال
من المستمع الشيخ محمد مسعود أبو العباس من محافظة كفر الشيخ في جمهورية مصر العربية رسالة يقول فيها: يوجد عندنا مدافن على جبلٍ من الرمل، وكان المعتاد شق أخدود ووضع الميت فيه في تابوت من الخشب فجاء بعض الناس وأراد البناء ليجمع العائلة كلها، فقال البعض: إن هذا محرم غير شرعي، واستند لحديث عن النبي ﷺ ونهيه عن البناء على القبور وتجصيصها وقام الخلاف في ذلك، لكنا في انتظار ما نسمع من سماحتكم، جزاكم الله خيرًا.
جواب
البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب أمر لا يجوز بنص النبي عليه الصلاة والسلام، ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقالت له أم سلمة وأم حبيبة أنهما رأتا في أرض الحبشة كنيسة ورأتا فيها صورًا كثيرة، قال أولئك -قال لهم النبي ﷺ-: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروه في تلك الصور ، ثم قال ﷺ: أولئك شرار الخلق عند الله فسماهم شرار الخلق. وفي الصحيح عن جابر -صحيح مسلم، عن جابر - قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه". فالقبور لا تجصص ولا يبنى عليها، ولا يبنى عليها مساجد، ولا يتخذ عليها قباب، بل هذا من وسائل الشرك، وهذا من عمل اليهود والنصارى، فالواجب الحذر منه. لكن إذا كانت الأرض رديئة يحفر فيها ويجعل فيها ما يمسك التراب من صندوق أو ألواح حتى لا تنهار على الميت أو حجارة حتى لا ينهار ويوضع الميت بينها، وإذا تيسر أرض صلبة جيدة يحفر فيها القبور ويكون فيها ألحاد من جهة القبلة، يوضع الميت في اللحد في جهة القبلة يكون هذا أفضل؛ لأن هذا هو الذي فعل بالنبي ﷺ، حفروا له وألحدوا له وجعلوه في اللحد، وهذا هو الأفضل. فإن لم يتيسر لأنها أرض رديئة يشق شق في الأرض ويجعل على جانبي الشق ما يحفظ التراب من ألواح أو حجارة من دون بناء، ثم يوضع الميت، ثم يوضع فوقه ألواح أو حجارة، ثم يرجم عليه التراب ويجعل عليه النصائب حتى يعرف أنه قبر، وتلتمس الأرض الطيبة ما هو بالأرض الرملية، إذا تيسر أرض طيبة يوضع فيها الميت حتى يحصر فيها، فإذا ما تيسر إلا أرض رديئة رملية يجتهدون في جعله في محل مناسب ثم يجعل فيه حجارة أو ألواح تحفظه عن التراب ثم يوضع الميت ثم يوضع فوقه حجارة تقيه التراب أو ألواح يقيه التراب، ثم يهال عليه التراب، إذا لم يتيسر أرض طيبة جيدة يحفر فيها ويكون فيها لحد ويوضع عليه اللبن، إذا تيسر هذا فهو السنة. أما إذا ما تيسر يكون شق في الأرض، يشق في الأرض ويوضع فيه الميت وتوضع على جانبيه وأطرافه الحجارة حتى تقيه التراب ثم يوضع فوقها حجارة كبيرة فوق الحجارة، تستره وتمنعه من التراب أو ألواح، وهذا هو المشروع في هذه الحالة. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
من المستمع إدريس محمد، سؤال يقول فيه: هل تجوز الكتابة على القبور، أو وضع علاماتٍ مميزة؟ جزاكم الله خيرًا.
جواب
أما الكتابة على القبور فلا تجوز؛ لأن الرسول نهى عنها عليه الصلاة والسلام، لا تجوز الكتابة عليها، ولا البناء عليها، لا مسجد، ولا قبة، ولا غير ذلك، بل يعاد فيها ترابها، ويرفع القبر قدر شبرٍ تقريبًا، حتى يعرف أنه قبر، ولا يزاد عليه شيء، ولا يبنى عليه، ولا يكتب عليه، ولا يجصص، هكذا نهى الرسول ﷺ، نهى عن تجصيص القبور، وعن القعود عليها، والبناء عليها، والكتابة عليها، وأن يزاد عليها من غير ترابها؛ لأن هذا من أسباب الغلو. فالواجب ترك ذلك، أما التعليم فلا بأس، كونه يعلم بحجر خاص، أو بقطعة حديد، أو بعظم، أو لوح ما فيه كتابة، لا حرج، قد علم النبي ﷺ على قبر عثمان بن مظعون . فالحاصل أن التعليم بحجرٍ خاص، أو بلبنة، أو بلوح، أو شبه ذلك، لا بأس بهذا. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
-
سؤال
سماحة الشيخ! يسأل هذا السائل ويقول: يشاهد بعد الدفن بعض الناس يضع على القبر علامتان من أحجار وعلى قبر المرأة ثلاث علامات وتسمى شاهد، فما حكم ذلك؟
جواب
لا بأس لتعريف القبر لا بأس، بما يعرف به قبر صاحبه، أو زوجة، أو أم، أو خالة، أو أب، أو عم، لا بأس، حجر أو حجرين، لا بأس. نعم.
-
سؤال
هذا السائل الذي رمز لاسمه بـ (م .م. ص) من اليمن يقول في سؤاله الأول: لقد طلب مني رجل أن أكتب على سطح قبر زوجته الذي هو مبني، يقول: طلب مني أن أكتب آية الكرسي بالطلاء، وكتبت الآية على سطح القبر، فهل عليَّ إثم في ذلك؟
جواب
أولًا: القبر لا يجوز البناء عليه، الرسول ﷺ نهى أن يبنى على القبر، وأن يجصص، وأن يقعد عليه خرجه مسلم في الصحيح، فلا يجوز البناء على القبور؛ لأن البناء عليه قبة أو غيرها قد يسبب الغلو فيه، فالواجب أن يدفن ويرفع التراب عن الأرض قدر شبر علامة أنه قبر، ولا يبنى عليه شيء، لا قبة، ولا حجرة ولا غير ذلك، ولا يجوز الكتابة عليه؛ لأن الرسول ﷺ: نهى أن يكتب على القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه، ولا يجصص كلها نهى عنها النبي ﷺ والكتابة عليه قد تجر إلى الشر، قد يكتب عليه أنه كذا وأنه كذا وأنه كذا فيفتن الناس به، فلا تجوز الكتابة عليه لا قليلًا ولا كثيرًا. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.
-
سؤال
أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: محمد (أ. س. د. ع) أخونا يناقش في قضية استمع إليها عبر حلقات هذا البرنامج، فيقول: أرجو عرض هذه المسألة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، استمعت في إحدى حلقات (نور على الدرب) عن القراءة والصلاة والدعاء عند القبور، حيث أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بأن قراءة القرآن عند القبور لا تجوز، وطالب الشيخ بالدليل لمن يقول بجواز قراءة القرآن عند القبر.وقد اطلعت على كتاب الروح لابن قيم الجوزية، حيث وجدت الحديث التالي: قال الخلال، وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق، حدثني علي بن موسى الحداد، وكان صدوقًا، قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا، إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر، قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئًا؟ قال: نعم، فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، فقال له أحمد: ارجع، وقل للرجل يقرأ، انتهى.وقال الحسن الزعفراني: سألت الشافعي عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا بأس بها، انتهى.وقد نقلت هذين النصين حرفيًا من كتاب الروح لابن قيم، وهناك أقوال كثيرة في هذا الكتاب تجيز القراءة والصلاة عند القبر، أرجو من سماحة الشيخ توضيح هذه المسألة، مأجورين -بإذن الله تعالى-، وفقكم الله، وجزاكم الله خيرًا.
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد اطلعت على ما ذكره السائل، وما نقله عن كتاب الروح، قد اطلعت عليه في كتاب الروح، ولكن ينبغي أن يعلم السائل أن الأدلة الشرعية منحصرة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفي إجماع أهل العلم. أما ما يتعلق بأقوال أفراد الصحابة فهي تعرض على الكتاب والسنة، والعبادات توقيفية، لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ولا عن خلفائه الراشدين أنهم كانوا يقرؤون عند القبور، ولا يصلون عند القبور. أما ما فعله ابن عمر هذا اجتهاد منه ، وهكذا من فعله بعده من بعض السلف من باب الاجتهاد، والاجتهاد يخطئ ويصيب، والواجب هو عرض ما تنازع فيه الناس على كتاب الله، وعلى سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وعلى ما أجمع عليه أهل العلم. ومعلوم أن القراءة محلها البيوت والمساجد، وليس محلها المقابر، المقابر إنما تزار، ويدعى لأهلها، وهكذا الصلاة ليس محلها المقابر، وإنما محلها المساجد والبيوت، فكما أنه لا يصلى عند القبور، كذلك لا تتخذ محلًا للقراءة، لا عند الدفن، ولا بعد الدفن، لقول النبي ﷺ لعن الله اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقوله ﷺ: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا. فدل ذلك على أن القبور ليست محلًا للصلاة، قال: لا تتخذوها قبورًا يعني: بترك الصلاة فيها، قال: صلوا في بيوتكم وهكذا قوله ﷺ: لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها وكلها أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وقال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الآخر: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. فالمقصود؛ أن المساجد والبيوت هي محل القراءة، وهي محل الصلاة، وليست المقابر محل صلاة، ولا محل قراءة، وإنما تزار للدعاء لأهلها؛ ولتذكر الآخرة، والزهد في الدنيا، وتذكر الموت، وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا زار القبور يدعو لأهلها، يسلم عليهم، ويدعو لهم، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية ولم يعلمهم أن يقرؤوا عندها القرآن. وقالت عائشة -رضي الله عنها-: كان -عليه الصلاة والسلام- إذا زار القبور يقول: السلام عليكم دار قوم المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. فلم يكن -عليه الصلاة والسلام- يقرأ عند القبور، ولم يكن يصلي عند القبور -عليه الصلاة والسلام-، والخير كله في اتباعه والسير على منهاجه -عليه الصلاة والسلام-، ولهذا قال -جل وعلا- في كتابه العظيم: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب:21] ولم يكن خلفاؤه الراشدون يفعلون ذلك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وابن عمر له اجتهادات خالف فيها السنة، فمن ذلك: أنه كان يغسل داخل عينيه، وهذا خلاف السنة، وهذا من اجتهاده ، ومن ذلك: أنه كان إذا حج أو اعتمر يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة، وهذا خلاف السنة، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين خرجه البخاري في صحيحه، وقال -عليه الصلاة والسلام-: قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين متفق على صحته، وكان يأخذ ماءً لأذنيه، والسنة أن تمسح الأذنان بماء الرأس. فالحاصل: أنه له اجتهادات لا يوافق عليها من جهة السنة، فهكذا ما يروى عنه من القراءة عند القبر، وقت الدفن، هذا شيء اجتهد فيه والسنة بخلافه. والإمام أحمد -رحمه الله- لما بلغه ذلك كان لاجتهاده -رضي الله عنه ورحمه- رأى أن يوافق ابن عمر، وأن يقر الكفيف على قراءته بعدما قال له: إنها بدعة، فقوله الأول هو الصواب، قول أحمد الأول هو الصواب، وهو الذي يوافق الأدلة الصحيحة الكثيرة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؛ ولأن القراءة عندها، والصلاة عندها وسيلة إلى عبادتها من دون الله؛ فالناس قد يظنون أن القراءة عندها لها مزية، ولها ثواب زائد، وهكذا الصلاة عندها، فيجرهم هذا إلى اتخاذها مساجد، وإلى دعاء أهلها، والاستغاثة بأهلها، والتوسل بأهلها، فيقع الشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
في آخر أسئلة هذا السائل، يقول: أستفسر عن الحكم الشرعي في نظركم سماحة الشيخ في البناء على القبور بالتفصيل.
جواب
البناء على القبور محرم، لا يجوز البناء على القبر «النبي ﷺ نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه»؛ لأنه من أسباب الغلو فيه، أن يحط عليه قبة، أو مسجدًا؛ هذا لا يجوز. أما كون المقبرة، عموم المقبرة تحاش بشيء حتى لا تمتهن بالدواب والناس لا بأس، هذا من باب صيانتها، أما أن يبنى على القبر تعظيمًا له، واحترامًا له؛ لأنه قبر فلان، أو قبر فلان؛ يوضع عليه قبة، أو مسجد؛ هذا لا يجوز، نعم. المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.
-
سؤال
من الأخ المستمع: محمد صبحي محمود كرم مدرس مصري رسالة بدأها على النحو التالي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، ونصلي ونسلم على نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله، وآله ومن والاه.إلى العلماء الكرام، والقائمين على برنامج نور على الدرب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله لكم الجزاء الجزيل، وأن يهدي بكم وينفع، وأن يبلغكم غاية القصد المأمول، وأن يتوجكم بتاج القبول على ما تقدمونه للإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه وبعد.نحن في معظم قرى ومدن مصر نعاني من مشكلة ضيق المساحة في القبور، حيث أنها محددة في أماكن معلومة، ولا يجوز ترك مكانها وخاصة في بلاد الدلتا أي البلاد البعيدة عن الصحراء، مما اضطر الناس لبنائها، وارتفاعها عن الأرض أكثر من المتر في بعض الأحيان؛ وذلك لدفن عدد من الموتى في كل قبر، فما حكم ذلك؟ وماذا نفعل إن أردنا أن نفعل الصواب في عدم بنائها فلا نجد الظروف التي تعيننا على ذلك؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله، وجزاكم الله خيرًا.
جواب
أيها الأخ الكريم! نسأل الله لك المثوبة على دعواتك، ونسأل الله أن يتقبل منك دعواتك، وأن يثيبنا وإياك، وأن يجعلنا وإياك من عباد الله الصالحين، إنه خير مسئول. أما القبور فالواجب ألا تبنى هذا الواجب، وأن تحفر في الأرض، وتعمق هذا هو الواجب؛ لأنه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما في صحيح مسلم "أنه نهى عن تجصيص القبور، والبناء عليها" ولعن اليهود والنصارى على اتخاذهم المساجد على القبور، وأخبر أنهم شرار الخلق بهذا العمل وهو البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها. فالواجب على أهل الإسلام في مصر، وفي غير مصر؛ الواجب عليهم أن يحفروا القبور في الأرض، وأن يعمقوها إلى نصف القامة تقريبًا حتى لا تظهر رائحتها، وحتى لا تحفرها الكلاب ونحوها، فإذا كانت البلد ليس فيها محل للحفر؛ لأنها صلبة حجرية، فلا حرج أن يدفن على ظهرها، ويحوط عليها؛ لأجل حفظها عن الكلاب وغيرها، وصيانتها؛ لأن الله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْالتغابن:16]، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاالبقرة:286]. فالبناء حينئذ لحفظها لا لتعظيمها، والغلو فيها، ولكن لحفظها عن ظهور الروائح الكريهة، وعن امتهانها، وعن تناول السباع لها، فلا حرج بقدر الحاجة، بقدر الحاجة فقط والضرورة، أما مع القدرة على الحفر فلا يجوز البناء لا متر ولا غيره، يجب أن تكون في الأرض، وأن تبين للناس، ترفع قدر شبر مثلًا تقريبًا، ترابها يكون على كل قبر ترابه، وعليه النصايب في أطرافه حتى يعلم يعرف أنه قبر، وإذا رش وجعل فيه بطحاء فذلك أفضل، هذا هو المشروع في القبور، لكن من لم يستطع ذلك في أن الأرض لا يمكن حفرها فإنه معذور بقدر الحاجة فقط. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، إذا كانت الأرض بعكس ذلك سماحة الشيخ، وكانت التربة تنهال، ولا تتماسك، فما هو الحل الذي يراه سماحتكم؟ الشيخ: إذا كانت الأرض ضعيفة لا يستطاع الحفر فيها؛ لضعفها، وانهيارها؛ يجعل ما يحفظ الميت من ألواح أو حجارة أو نحو ذلك مما يحفظ الميت، حتى لا ينهار به القبر، يفعل ما يستطيع المؤمن من ألواح أو أخشاب، أو حديد؛ المقصود الذي يستطيع به حفظ الميت، حتى لا ينهار به القبر. نعم. المقدم: والأمر متيسر في هذه الأزمنة والحمد لله؟ الشيخ: حسب الطاقة، حسب الطاقة، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْالتغابن:16]. المقدم: أحسن الله إليكم. الشيخ: نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: وإياكم. المقدم: أرجو أن يتفهم إخواننا هذه الإجابة جيدًا، وأن يعيدوا الاستماع إليها أكثر من مرة فهي في غاية الوضوح، جزى الله الجميع كل خير. الشيخ: آمين، لا شك أن هذا مهم نسأل الله للجميع التوفيق. المقدم: اللهم آمين. الشيخ: نعم. المقدم: اللهم آمين. الشيخ: ثم نعيد أيضًا مرة أخرى. المقدم: أحسن الله إليك. الشيخ: التحذير من البناء على القبور الذي فعله اليهود والنصارى، لا يجوز أن يبنى عليها مساجد، ولا قباب ولا غير ذلك؛ لأن هذا البناء من أسباب الشرك بالله، والغلو كما فعله اليهود والنصارى، وفعله أشباههم من عباد القبور الذين ظنوا أن هذا مشروع، فاتخذوا المساجد على القبور، وغلوا فيها، واستغاثوا بأهلها، ونذروا لهم، وطافوا بقبورهم، وهذا هو البلاء العظيم، هذا الشرك الأكبر. يقول النبي ﷺ: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم حبيبة وأم سلمة بكنيسة في بلاد الحبشة، وما فيها من الصور قال عليه الصلاة والسلام: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله حكم عليهم بأنهم شرار الخلق. فالواجب الحذر، وفي الصحيح -صحيح مسلم- عن جندب بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ أنه قال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد.. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك وهذا نهي عظيم لوجوه ثلاثة: أولًا: ذم من فعل ذلك من اليهود والنصارى وغيرهم، وهذا تحذير من التشبه بهم. الثاني: قوله: فلا تتخذوا القبور مساجد هذا نهي صريح لا تتخذوا القبور مساجد. الثالث: قوله: فإني أنهاكم عن ذلك فهذا - أيضًا - تأكيد للنهي بقوله: فإني أنهاكم عن ذلك. فالواجب الحذر، والسر في هذا - والله أعلم - كما هو معروف عند أهل العلم أنه ذريعة للشرك، أن هذا البناء، وهذا التصوير عليها من أسباب الشرك بها، واتخاذ أهلها آلهة مع الله، كما قد وقع لليهود والنصارى وغيرهم، فيجب الحذر من ذلك، وألا يبنى على القبر لا مسجد ولا غيره، ولا قبة ولا غيرها، ولا يدعى من دون الله ولا يستغاث، ولا يطاف، إلى غير ذلك. العبادة حق الله وحده، هو الذي يدعى ويرجى، ويصلى له، ويسجد له، وينذر له، ويذبح له قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِيالأنعام:162] يعني: قل يا محمد للناس: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِيالأنعام:162] يعني: ذبحي وعباداتي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَالأنعام:162-163] هكذا أمره الله أن يبلغ الناس عليه الصلاة والسلام. وقال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْالكوثر:1-2] وقال تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِالحج:29] الطواف بالبيت العتيق، ما يطاف بالقبور، الطواف بالقبور عبادة لها من دون الله، وشرك بالله فإذا طاف يتقرب إلى الميت بالطواف أو يصلي له، أو يسجد له، أو يقول: يا سيدي أغثني، أو انصرني، أو اشف مريضي أو أنا في جوارك؛ كل هذا شرك بالله، كل هذا عبادة لغيره فالواجب الحذر غاية الحذر، نسأل الله للجميع الهداية. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
الرسالة التالية رسالة المستمع علي محمد الخشان من الرياض أخونا يقول: نرى كثيرًا من الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر وإذا نهيتهم قالوا: إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي، كذلك يرشون عليه ماء، فما حكم ما يفعلون؟
جواب
كل هذا لا بأس به، الأفضل شبر وما حوله، وإذا زاد يسيرا بالحصباء أو نحوه فالأمر سهل في هذا؛ حتى تعلم القبور وتعرف، وحتى لا تمتهن فإذا دفنوه بترابه وجعلوا الحصباء؛ حتى تثبت التراب ويبقى، ويرش بالماء؛ حتى يبقى هذا لا بأس به، حفظا لترابه وبقاء له.. نعم. المقدم: بارك الله فيكم.
-
سؤال
هل يصح بناء القبور من الطوب والأسمنت والحديد؟
جواب
لا يجوز بناء القبور، بل تحفر ولا تبنى؛ لأنه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بناء القبور، نهى عن تجصيصها وعن البناء عليها. ولكن يحفر في الأرض، ويدفن الميت فيه يجعل فيه لحد في جهة القبلة بقدر الميت، ويكون القبر عميقًا بقدر نصف الرجل، حتى يكون بعيدًا عن السباع والكلاب، ويكون أبعد عن الروائح الكريهة التي قد تخرج من القبر، وإذا دعت الضرورة إلى بناء، إذا دعت الضرورة بأن كانت الأرض صلبة ولا يستطيعون الحفر وليس عندهم أرض يحفرون فيها، فلا مانع من جعله بين الأحجار يجمع له أحجار، ويجمع بينها ثم يوضع فوقه ألواح أو غيرها حتى تستره عن السباع وعن الكلاب ونحو ذلك، ويوضع عليها أحجار تستره عن ذلك حسب الطاقة، من دون حاجة إلى بناء، إنما أحجار تضبط بالطين أو بالجص أو بغير ذلك، حتى لا يتصل به الكلاب ونحو ذلك. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: عند الضرورة. المقدم: عند الضرورة. الشيخ: نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
أخونا يسأل أيضًا ويقول: كثير من الناس يبنون على القبور بالطابون، والبناء لا يكون مرتفعًا، بل يكون ارتفاعه شبرين أو ثلاثة أشبار، هل هذا البناء محرم؟
جواب
نعم، نعم الرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور، ونهى عن اتخاذ المساجد عليها؛ لأنه وسيلة إلى الغلو فيها والشرك وتعظيمها، فلا يجوز للمسلم أن يبني على القبور، لا مسجدًا ولا غيره، ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين. وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم في الصحيح. فالرسول ﷺ نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وأخبر أنه من عمل الماضين الذين ذمهم الله وعابهم، وأخبر أنه ينهى عن هذا عليه الصلاة والسلام، وقد وقع في الناس الشرك بسبب هذه الأبنية، وهذه المساجد؛ ولهذا لعن ﷺ من اتخذها؛ لأنها وسيلة للشرك وعبادة المخلوقين من دون الله. وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعن أبيه، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه فأخبر جابر أن الرسول ﷺ نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها، وهذا صريح في تحريم ذلك. فالبناء على القبر محرم وهكذا القعود عليه وهكذا تجصيصه؛ لأنه وسيلة إلى الغلو فيه، ثم إلى عبادته من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله كما جرى لليهود والنصارى، وكما جرى للغلاة من هذه الأمة الذين بنوا على القبور وعظموها حتى عبدت من دون الله، وحتى صارت آلهة تعبد مع الله، كما قد وقع مثل ذلك عند قبر الحسين بن علي في مصر، وعند قبر البدوي، وعند قبر الجيلاني في العراق، وعند قبور كثيرة. حتى فعله بعض الجهلة عند قبر النبي ﷺ في المدينة لجهلهم لما رأوا أنه مبني عليه، وعليه قبة، ظنوا أن هذا مما يسبب لهم الدعاء، والرسول ﷺ إنما دفن في حجرته في بيت عائشة لم يبن عليه إنما دفن في بيت عائشة في حجرتها رضي الله عنها خوفًا أن يغلو فيه الناس إذا جعل في البقيع بارزًا عند الناس، فدفن في بيتها رضي الله عنها وأرضاها، ثم وضع القبة على الحجرة بعض الأمراء المتأخرين في المدينة قبل الدولة السعودية. فالحاصل: أن البناء على القبور لا يجوز، وهو من وسائل الشرك سواء كان البناء مسجدًا أو غير مسجد، أو قبة تبنى عليه، كل ذلك لا يجوز، والواجب أن تكون القبور ضاحية بارزة في المقابر كما كان الحال على ذلك في عهده ﷺ في البقيع وفي غير البقيع. المقدم: جزاكم الله خيرًا.
-
سؤال
ما هو القبر الشرعي في الإسلام؟ وهل يجوز أن يرتفع القبر عن الأرض؟ أو يوضع عليه لوحات رخامية؟ أو يلحق به غرف للجلوس عند القبر؟
جواب
تقدم إيضاح القبر الشرعي، تقدم إيضاحه، ولا يجوز أن يوضع عليه لوحات مكتوب عليها شيء ولا أن يكتب عليه؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن الكتابة على القبور لا في لوحات، ولا في غيرها، ونهى عن البناء عليها وعن تجصيصها، لا تجصص ولا يبنى عليها، ولا يوضع عليها لوحات ولا كتابات. المقدم: جزاكم الله خيرًا.